المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )

20

تفسير الامام الحسين ( ع )

وبمعنى آخر فقد تعرض حديث الإمام الحسين وروايته كما تعرّض له حديث الإمام علي عليه السلام إلى مطاردة وإلغاء ، وهكذا يبقى الحديث الحسيني مطاردا بين تعرّض رواته إلى التنكيل وبين إخفاء هذه الأحاديث من قبل رواتها خوفا من بطش النظام . ومن أجل ذلك تجد أن أحاديث الإمام الحسين عليه السلام قليلة مقارنة بأحاديث الأئمّة الآخرين ، والكلام نفسه يأتي في أحاديث الإمام الحسن عليه السلام ، بل وحتى أحاديث الإمام علي عليه السلام ؛ إذا ما قيست إلى فترة حكمه التي كانت له حرية التحديث ، فضلا عن الفترة السابقة نجد الأحاديث التي بين أيدينا قليلة جدا . وبمعنى آخر أن الأئمّة الذين دخلوا مع بني أمية في مواجهة عسكرية حوصرت أحاديثهم إلى الحد الذي كادت أن تنتهي وتضمحل ، بل وبمعنى أوضح : أن الأئمّة الذين عاصروا عهد معاوية بن أبي سفيان واجهت أحاديثهم مصير المطاردة والإخفاء لما عمله معاوية من التنكيل بالرواة ومطاردتهم بشكل أجبرهم على عدم التحديث وإظهار الرواية . وهذا لا يعني أن تسلم أحاديث الأئمّة الباقين من الإلغاء والمطاردة ، بل هي كانت كذلك واختفى منها الكثير تبعا لمطاردة رواتها وتقتيلهم ، إلا أن آلية التنكيل والمطاردة التي استخدمها معاوية كانت أكبر وأكثر مما استخدمه الآخرون من الملاحقة والمتابعة للرواة ومروياتهم ، وبهذا وقفنا على بعض أسباب قلة الرواية